أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

138

تهذيب اللغة

وأما مُجَاهِدٌ فإِنه قال - في قوله : عزّ وجلّ : خِتامُهُ مِسْكٌ - قال : مِزَاجُهُ مِسْكٌ . وقال ابنُ مَسعودٍ : عَاقِبَتُهُ طَعْمُ المِسْكِ . و قال الفَرَّاءُ : قرأَ عَلِيٌّ : ( خاتمه مسك ) . وقال : أما رَأَيتَ المرأَةَ تقول لِلْعَطَّار : اجْعَلْ لي خَاتِمَهُ مِسْكاً . . تريد آخِرَهُ ؟ قال ذلك عَلْقَمَةُ . قال الفرَّاء : والْخَاتَمُ والْخِتَامُ : متقاربان في المعنى ، إِلَّا أن الْخَاتَمَ : الاسْمُ ، والخِتَامَ : المَصْدَرُ . وقال الْفَرَزْدَقُ : فَبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعَاتٍ * وَبِتُّ أَفُضُّ أَغْلَاقَ الْخِتَامِ قال : ومِثْلُ الْخِتَامِ والْخَاتَم : قَوْلُكَ للرَّجُل : هو كَرِيمُ الطَّابَع والطِّبَاعِ . قال : وَتَفسِيرُه : أَنَّ أَحَدَهُمْ إذا شَرِب وجَدَ في آخِرِ كأْسِهِ رِيحَ المِسْكِ . وقوله جلّ وعزّ : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزَاب : 40 ] معناه : آخِرُ النَّبِيِّينَ . ومنْ أَسمائِهِ « الْعَاقِبُ » أَيضاً - مَعْنَاهُ آخِرُ الأنْبِيَاءِ . وقال اللِّحْيَانِيُّ : هو الْخَاتَمُ ، والْخَاتَامُ ، والْخَيْتَامُ . وأَنشد غيرُه : وَأُعْرِ مِنَ الْخَاتَامِ صُغْرَى شِمَالِيَا و نَهَى النبي صَلَى اللّه عليه وسلم عَنِ التَّخَتُّمَ بالذَّهَبِ . ويقال : فلانٌ خَتَمَ عليك بَابَهُ - أي أَعْرَضَ عنك وخَتَمَ فلانٌ لك بَابَهُ - إذا آثَرَك على غيرك . . وخَتَمَ فلانٌ القُرْآنَ - إذا قَرأَهُ إلى آخرِهِ . ثعلب عن ابن الأعرابيِّ : - جَاء فلانٌ مُتَختماً - أَيْ : مُتَعَمِّماً ومَا أَحْسَنَ تَخَتُّمَهُ ! ! ! وقال ابن شُمَيْل : قال الطَّائِفِيُّ : الخِتَامُ أن تُثَار الأرضُ بالبَذْرِ حتى يصيرَ البذرُ تحتَها ، ثم يُسْقُونها ، يقولون : خَتَمُوا عليه . قلتُ : أصلُ الخَتْم : التغطيةُ ، وختْمُ البَذْر تغطيتُه . ولذلك قيل للزَّارعِ : كافِرٌ . . لأنه يغطِّي البَذْرَ بالتراب . وقال ابنُ الأعرابيِّ : الْخُتُمُ فُصُوصُ مفاصِلِ الْخَيْل . . واحِدُها خِتَامٌ ، وخَاتَمٌ . قال : والخَاتَمُ والخَاتِمُ : من أسماء النبي صَلَى اللّه عليه وسلم . ومعناه : آخِرُ الأنبياء ، وقال اللَّه تعالى : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزَاب : 40 ] . تخم : رُوِي عن النبي صَلَى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ » . قال أبو عبيد : التُّخُومُ هي الحُدُودُ والْمَعَالِمُ . قال : والْمَعْنَى من ذلك يقع في موضعين : أحدهما : أن يكون ذلك في تغيير حُدُودِ الحَرَمِ . . التي حَدَّها إبراهيمُ صَلَى اللّه عليه وسلم . والمعْنَى الآخرُ : أن يدخلَ الرجُلُ في مِلْكِ غيره من الأرض ، فيقتطِعَهُ ظلماً .